15 August 2011 - 10:34
News ID: 2
A
أحکام الصوم (5):
رسا/أخبار الحوزة المحلیة ـ قال سماحة حجة الإسلام والمسلمین حسین وحیدپور، العضو فی هیئة إدارة ترویج الأحکام: هناک فرق بین صحة العبادة وقبولها، فالشخص الذی یصلّی صلاة صحیحة ویؤدی الصوم الصحیح لکنه یرتکب معصیة ولم یؤد حق الناس، تکون عبادته صحیحة لکنّها لیست مقبولة عند الله.
احکام
أفاد تقریر وکالة رسا للأنباء أنّ سماحة حجة الإسلام والمسلمین حسین وحیدپور، المدیر السابق لمکتب استفتاءات سماحة آیة الله الشیخ جواد التبریزی (رحمه الله)، استطرد فی بحوثه المتعلقة بمبطلات الصوم وقال: إذا کان الصائم یعلم بأنّ الأکل والشرب مبطل للصوم، ثمّ أکل وشرب، فعلیه الکفارة، لکن إذا لم یعلم بأنّ الأکل والشرب مبطل لصومه، فلا تجب علیه الکفارة.
ولفت سماحته إلى أنّ الصائم الذی یعلم بالحکم، لکنّه نسى، تبقى الکفارة متعلقة بذمته، مضیفاً: عندما یأتی بحث الحرام والحلال، مثل الکذب على الله ورسوله، فإنّ عدم علم الصائم لا یؤثر فی وجوب الکفارة، سواء علم بأنّ الکذب على الله ورسوله حرام أو لم یعلم؛ أی أن الکفارة تجب علیه فی مثل هذه الحالة.
وأشار عضو هیئة إدارة ترویج الأحکام إلى أنّ حکم القضاء والکفار یختلف بالنسبة للأشخاص الذین لا یعلمون بالمسائل، مضیفاً: القضاء لا یبتنی على العلم، ولیس للعلم والجهل تأثیراً فی القضاء، مثلما له تأثیر على الکفارة.
وأکّد سماحته على وجوب القضاء عندما یبطل الصوم، وشدد على أنّ الجهل والعلم یتعلّق بالکفارة ولیس بالقضاء، وقال: فرّق الفقهاء بین الجاهل القاصر والمقصّر بالنسبة للشخص الذی یجهل بمبطل الصوم؛ أی أنّ الجاهل القاصر لا تجب علیه الکفارة، لکن الجاهل المقصر الذی أهمل تعلّم الأحکام فعلیه الکفارة، أما البعض من الفقهاء فلم یفرقوا فی مورد سقوط الکفارة عن الجاهل القاصر والمقصر.
واستطرد سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور قائلاً: إنّ الشخص الذی لم یکن متسمک بالمسائل الدینیة لسنوات کثیرة، لکنه یرید أن یصلی ویصوم، فلا یجب علیه أن یقضی الصلاة والصیام الفائت على الفور، بل یبقى مطلوباً وعلیه أن یؤدی قضاءهما بالتدریج، لکن علیه أن یؤدی الصلاة الفعلیة فی وقتها، ویقضی ما فاته من الصلاة وفقاً لبرنامج تدریجی؛ موضحاً: إنّ مثل هذا الشخص إذا تعلقت بذمته الکفارة؛ أی أنّه أکل متعمداً، فإنّ کفارة الأکل المتعمّد تکون على صورتین، إما أنّه یکون مالکاً للمال، فیُطعم ستین مسکیناً إزاء کل یوم أفطر فیه، أو لا یمتلک المال وفی هذه الصورة یصوم ستین یوماً بإزاء کل یوم أفطر فیه، وفی مثل هذه الحالة تکون المسألة صعبة علیه وتکون عملاً خارجاً عن عهدته؛ ولذلک علیه أن یصوم بالمقدار الذی یتمکّن علیه ولا یسبب له حرجاً، وإذا لم یتمکّن من الصوم أصلاً، یسقط الواجب عن ذمّته.
کما أدلى سماحته قائلاً: إذا کان على الشخص دین اقترضه من أحد، فإنّ هذا الدین لیس له تأثیر على صلاته وصومه، لکنّه إذا کان یملک مقدار الدین ولم یسدده یکون عاصیاً، کما أنّه إذا لم یکن یمتلکه ولم یعطیه فلا یکون قد ارتکب معصیة، وعلى کل حال فإنّه فی کلتا الصورتین لا یکون للدین أثراً على العبادة.
وفی هذا الصدد أوضح سماحته قائلاً: هناک فرق بین صحة العبادة وقبولها، فالشخص الذی یصلی صلاة صحیحة ویؤدی الصوم الصحیح لکنه یرتکب معصیة ولم یؤد حق الناس، تکون عبادته صحیحة لکن لم تُتقبل منه، ولا یرتضی الله تعالى عبادته.
وأشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور إلى أنّ البعض من المقترضین یحاول أن یُنفق من أجل تقدیم الإفطار للآخرین، وقال: لا إشکال فی ذلک شرعاً، فلا مانع من أن یکون الشخص مدیوناً ولکنه ینفق فی مختلف الموارد، لکن عندما یحل أجل تسدید الدین وکان المدیون متمکناً یجب علیه التسدید، وإذا لم یسدد یکون قد ارتکب معصیة.
ولفت سماحته قائلاً: إذا تناول الصائم غذاء الإفطار أو الإسحار من المال الحرام أو المال الذی لم یخرج خمسه، فإنّ صومه صحیح؛ لأنّ معنى الصوم عدم الأکل والشرب من أذان الصبح إلى أذان المغرب، وبعبارة أوضح یجب علیه اجتناب تسعة موارد تسبب إبطال الصوم.
وفی ختام حدیثه أضاف سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور قائلاً: إنّ حقیقة الصوم هو التقرب من الله تعالى، وهذا الصوم هو أرفع درجة من الصوم العادی الذی نترک فیه مبطلات الصوم فقط؛ وهذا یعنی أن على الإنسان أن لا یمتنع عن مبطلات الصوم وحسب، بل علیه أن یجتنب الحرام، ویجعل جمیع أعضائه وجوراحه طاهرة، وإذا کان کذلک فسوف یراعی حقّ الله وحق الناس، وإنّ صومه سیُقبل حینئذ بالتأکید.
 
Send comment
Name:
Email:
* Comment:
Please type in your comments in English.
The comments that contain insults or libel to individuals, ethnicities, or contradictions with the laws of the country and religious teachings will not be disclosed
Latest news
Most read
Most discussed
Favorites